اكتشاف مياه هائلة على كوكب المريخ

الكلام عن كوكب المريخ لا ينتهي، حيث أن العلماء يقولون أنه كوكب قاحل عبارة عن صحراء جراداء لا زرع فيها ولا ماء، ولا يصلح بحال من الأحوال للحياة، وبعد كدا يقولوا لا دا فيه مياه لكن في صورة متجمدة، وأحيانا أخرى يقولوا إن باطن المريخ ما زال يحتفظ بماء، لدرجة إن في الآونة الأخيرة سمعنا إن إيلون ماسك ناوي يبعت رحلة مأهولة بالبشر للمريخ، ويعملوا مستعمرات هناك وأبحاث ويشوفوا ايه الموضوع على أرض الواقع. إيه بقى حكاية المريخ وايه أخر الكلام اللي قالوه عن وجود مياه على سطحه.


في آواخر شهر ديسمبر الماضي نشرت المواقع العلمية تقارير جديدة بتقول إن المركبة المدارية "إكزومارس" اكتشفت كميات كبيرة من المياه في وديان  "مارينيريس" أو مارينيريس فاليز، ودي بتعتبر أكبر شبكة وديان معروفة في النظام الشمسي. 

وشبه العلماء دا بمناطق التربة الصقيعية على كوكب الأرض، يعني وجود ماء على هيئة جليد بشكل دائم تحت التربة الجافة، بسبب درجات الحرارة المنخفضة باستمرار. 

وطبقا للبيانات اللي تم بثها من المسبار المداري لتتبع الغاز على الكوكب، والكشف عن النيوترونات بدقة عالية، تم اكتشاف مستويات عالية بشكل غير عادي من الهيدروجين، واللي هو بيتعبر مكون أساسي من مكونات الماء بالإضافة للأوكسجين، ولقوا الهيدروجين دا في موقع اسمه كاندور كيوس Candor Chaos، ودي منطقة بحجم هولندا تقريبا، وبتقع في قلب وادي مارينيريس فاليز اللي لقوا فيه المياه. 



ونظرًا لأن الحياة على الأرض بتعتمد بشكل كبير على الماء، فممكن يكون وجود الماء على المريخ دليل حيوي على إنه كان في يوم من الأيام موطن للحياة، أو أن الحياة ما زالت موجودة عليه بأي شكل من الأشكال.

وبيقول العلماء القائيمين على الدراسة إنهم وجدوا جزء مركزي من وادي مارينيريس مليئ بالمياه وبشكل أكتر بكتير مما توقعوا، ودا بيشبه لحد كبير مناطق التربة الصقيعية على الأرض، اللي بيتواجد فيها الجليد المائي بشكل دائم تحت التربة الجافة بسبب درجات الحرارة المنخفضة باستمرار. 

وبيقولوا كمان ، إنه لو كان الهيدروجين اللي تم اكتشافه مرتبط بالفعل بالأوكسجين ودا أساس تكوين الماء، فدا هيشكل 40٪ من المواد القريبة من السطح في منطقة الوادي واللي شكلها يوحي لنا بإنها مياه.

ووادي Marineris مارينيريس دا، عبارة عن صدع تكتوني عملاق في سطح المريخ تم توسعته بفعل عوامل التعرية اللي سببتها الرياح على المريخ، واحتمال تكون التةسعة دي بسبب المياه. 



وطول الوادي يقدر بأكثر من 4000 كيلومتر وعمق حوالي 8 كيلومتر، وبكدا يكون أطول بعشر مرات وأعمق بخمس مرات من الأخدود العظيم المعروف باسم جراند كانيون في ولاية أريزونا الأمريكية.

والعلماء تمكنوا من حساب كمية المياه الموجودة على الكوكب الأحمر، من خلال جهاز FREND اللي موجود على المسبار اللي بيدور حول الكوكب منذ عام 2018، 

وبيتم البحث عن المياه، عن طريق الكشف عن النيوترونات المنبعثة من سطح المريخ أو تحته مباشرة، واللي بتتشكل لما بتصطدم الأشعة الكونية بالتربة المريخية، والنيوترونات دي بتنشط بكثرة لما بتكون الأسطح أكثر جفافا، ودا اللي بيمكن العلماء من حساب كمية المياه على أي سطح، من خلال النظر في عدد النيوترونات التي بينتجها.

في الماضي، لما كان العلماء بيبحثوا عن جليد مائي في المنطقة الاستوائية للمريخ، تمكنوا من العثور على آثار غريبة للمادة اللي بتتشبث بالغبار على سطحه، واللي مكاتش واضحةبالنسبالهم إيه هي المادة دي. 



لكن دلوقتي ومن خلال ال TGO أو Trace Gas Orbiter أو المسبار المداري لتتبع الغاز على كوكب المريخ ، تمكنوا من اختراق السطح العلوي للكوكب، وبدأوا يعثورا على جيوب من المياه عليه بشكل كبير. 

وبيقول العلماء إنه من خلال المسبار تمكنا من النظر أسفل تربة المريخ بمتر تقريبا، ورؤية ما يحدث بالفعل تحت سطحه، وتحديد الواحات الغنية بالمياه واللي لم نتمكن من اكتشافها باستخدام الأجهزة القديمة".

وقال العلماء، إن احنا محتاجين دراسة أكتر لتحديد نوع المياه المكتشفه، وأيًا كان شكل أو نوع المياه المكتشفة، فبتحديد مكان الخزان هنقدر نرسل المركبات إلى هناك وهتبدأ دراسات موسعة ومكثفة لاكتشاف خصائصها وهل كان فيه حياة ولا لأ وإيه اللي حصل هناك بالضبط.

سر البقع اللامعة على سطح المريخ

في عام 2018، لاحظ العلماء بقعة ساطعة على كوكب المريخ، تشبه إلى حد كبير أي تجمع مائي سائل تحت سطح كوكب الأرض، وبتكثيف البحث تم العثور على مزيد من البقع اللامعة، ولقوا إن دي عبارة عن شبكة كاملة من البحيرات تحت الأرض، بعضها في مناطق شديدة البرودة جدًا، لكن العلماء مش متأكدين بعد إذا كان دا ماء سائل أم لا. 

لكنهم بيميلوا إلى إنه سائل طبقا لاشارات الردار اللي بتنعكس بشكل أفضل في حالة وجود المياه السائلة. زي اللي بيحصل لما بنكتشف مياه جوفية في باطن الأرض.

والإشارات القادمة من البقع اللي تحت سطح المريخ كانت أقوى بالفعل من الإشارة القادمة من السطح نفسه، لكن المنطقة اللي تلقوا منها الترددات القوية في الأول كانت مناطق صغيرة، ولما وسعوا البحث، لدرجة انهم درسوا القطب الجنوبي للمريخ بأكمله. لقوا عشرات البقع اللامعة شديدة الانعكاس، وكانت درجات الحرارة هناك سالب 63 درجة مئوية.

وف أبحاث سابقة، قالت إن الماء المشبع بأملاح الكالسيوم والمغنيسيوم من الممكن يفضل في حالة سائلة عند درجات حرارة منخفضة بتصل إلى سالب 123 درجة مئوية لفترات طويلة جدًا من الزمن. وطبعا المريخ غني بأملاح الكالسيوم والمغنيسيوم وكمان الصوديوم. 

لكن في ورقة بحثية صدرت عام 2019 أكدت أنه مفيش ملح كافي لإذابة الجليد وتحويله لماء سائل على المريخ،

وقالوا إنه لازم يكون هناك شكل من أشكال التسخين زي البراكين على سبيل مثال لتوفير الماء السائل. وردت عليهم أبحاث تانية وقالت إن فيه بالفعل نشاط بركاني على المريخ لكنه للأسف بعيد جداً عن القطبين. 

والكلام دا ينسف الكلام اللي بيقول إن البقع اللامعة دي مياه سائلة جوفية على المريخ، وبكدا يفضل السؤال موجود إيه هي البقع اللامعة دي؟ ودا بالطبع هيحتاج لدراسة أعمق ودا اللي العلماء عاكفين عليه بالفعل.

طيب، إيه بقى سر فقدان الماء على سطح المريخ

الأدلة الحديثة بتقول إن الماء على المريخ لا يزال بيتسرب إلى الفضاء خلال صيف المريخ، وخلال العواصف الترابية اللي بتجتاح الكوكب باستمرار.

والعلماء متفقين على أنه كان فيه مياه كثيرة جدا بالفعل على سطح المريخ في يوم من الأيام ، ومتفقين كمان على أن المياه دي فقدت ببطء وتبخرت في الفضاء على شكل هيدروجين على مدار مليارات السنين. 

وبعض العلماء قالوا إن جزيئات الماء اتمزقت واتفتتت وتم انفصال الهيدروجين من الماء إلى الفضاء في كل مرة يقترب فيها الكوكب من الشمس. لكن لم يتوصلوا إلى الآن، ايه هي طبيعة التفاعلات اللي اتسببت في العملية دي. 

وبعد لما كان كوكب المريخ في يوم من الأيام زي كوكب الأرض عليه مياه ومحيطات وغلاف جوي سميك وفيه رطوبة ودفيء، إلا إنه على مدار الزمن فقد مياهه في الفضاء، وأصبح كوكب بارد وجاف زي ما بنشوفه النهاردة.

google-playkhamsatmostaqltradent