recent
أخبار ساخنة

الأمطار الاصطناعية

بالتأكيد لا نتحدث عما نشاهده على التلفاز من مشاهد سينمائية لإضفاء بعض المؤثرات المائية على الشاشة، فالأمر هنا أكثر جدية، فنحن نتحدث عن أمطار تهطل بالفعل من الغيوم، ولكن هذه المرة على غير عادتها، وذلك من خلال تحفيزها بمواد كيميائية.

الأمطار الاصطناعية

محاولات للاستفادة من الغيوم قبل تبددها

blue clouds


في كثير من المناطق حول العالم تتلبد السماء بالغيوم الكثيفة منذرة بهطول أمطار غزيرة على المنطقة، وبعد فترة من الزمن ليست بالطويلة قد تتفرق دون أن يحدث شيء، وهذا يتسبب أحياناً في أضرار اقتصادية بالغة تتكبدها المناطق التي تعتمد بصورة مباشرة على الري المطري في محاصيلها الزراعية.

المطر والمحاصيل الزراعية


بدأ استخدام تقنية الأمطار الاصطناعية أو ما تسمى بالاستمطار Rainmaking منذ الأربعينيات في القرن الماضي لتغيير سلوك السحب أو لزيادة هطول الأمطار. ولا تندرج تقنية الاستمطار ضمن تطبيقات الهندسية الجيولوجية، فهي ليست تعديل مناخي، كما أن تأثيرها مؤقت يزول بهطول تلك الأمطار المستحثّة، إضافة إلى أن كمية الأمطار التي ستهطل تظل محتملة؛ لأن عملية الرش للمواد المحفزة للسحب قد لا تصل لجميع السحب العالقة في الجو، وبذلك تهرب بعض هذه السحب من المصيدة، وقد لا توجد سحب في الجو لاصطيادها، فعملية الاستمطار ليست لجلب السحب، وإنما لتحفيزها فقط.

آلية تكوين المطر


لصناعة الأمطار لابد أولاً من معرفة آلية تكوين المطر؛ وهي تبدأ ببخار الماء الذي يتصاعد إلى الجو ويتجمع على ارتفاعات مختلفة، وليعود هذا البخار مجدداً إلى صورته السائلة لابدّ أن يتكثف، أي أنه لابد من وسيلة لتبريد هذا البخار، ولذلك يتم رش هذه الغيوم العالقة من خلال تشتيت مواد في الهواء تعمل كمكثفات صغيرة للغيوم، فيبدأ بخار الماء بالتحول إلى قطرات صغيرة ذات كثافة أعلى من الهواء، وبذلك تصبح مضطرة للعودة إلى الأرض.

تلقيح السحاب

وتتم عمليات الرش باستخدام طائرات تحوم على السحب وتنشر هذه المواد خلالها أو من خلال أجهزة أرضية تنفث هذه المواد إلى أعلى. ومن المواد الشائعة الاستخدام لهذا الغرض: الثلج الجاف “ثاني أكسيد الكربون”، ويوديد الفضة.

farm-and-rain


وتستخدم تقنية الاستمطار لري المناطق الزراعية التي تعاني من شح في الأمطار أو في الأراضي الجافة لإزالة آثار الجفاف، كما تستخدم في مناطق السدود لزيادة مخزون السد من المياه، وبالتالي زيادة الطاقة التي يمكن توليدها، وكذلك الأراضي الزراعية التي تعتمد على السد يمكنها الاستفادة أيضاً. بالإضافة إلى المنطق الساحلية التي تعاني من نقص في المياه العذبة وتمتلك الكثير من الغيوم العالقة في الجو دون استفادة منها.

foggy-airport


وتستخدم كذلك في مدرجات الطيران لإزالة الضباب الذي يعيق عميات الملاحة ويحجب الرؤية.

ومن التقارير التي وردت في نهاية عام 2013 أن الصين تنتج حوالي 50 مليار طن من الأمطار الصناعية كل عام، وذلك لتغطية مساحة قدرها 5 ملايين كيلومتر مكعب، أي حوالي نصف الأراضي في الصين.

rain in vitnamm war


وللأمطار الاصطناعية استخدامات أخرى لا تحمل النية الطيبة، فقد تم استخدامها من قبل الجيش الأمريكي في حرب فيتنام؛ لإعاقة حركة الشاحنات العسكرية للجيش الفيتنامي في المنطقة من خلال الوحل الذي تخلفه الأمطار.

تقنية الاستمطار ليست مكلفة مثل بقية المشاريع المتعلقة بالمصادر المائية، كما أن فكرتها بسيطة، ومعداتها متوفرة، وهي مستخدمة بكثر حول العالم، فباستخدامها يمكننا زيادة كمية المياه التي يمكن أن نحصل عليها من الغيوم من 10% أو 70% إلى ما يقارب 100%.

نشر هذا المقال بواسطة: أحمد فتح الرحمن في تطبيق الميدان بتاريخ أبريل 27, 2014.


google-playkhamsatmostaqltradent
CLOSE ADS
CLOSE ADS
close